ختام مميز لـ معرض إسطنبول الدولي للكتاب العربي – الدورة العاشرة، شهد تكريم فريق العمل الذي بذل جهداً عظيماً في إنجاح هذا الحدث الثقافي الكبير.

يحكي أديب العربية الكبير مصطفى صادق الرافعي، أن مجلة عربية تصدر في أميركا، ناشدتُه أن يُعدّل على لغة مقالاته وتعده بأن يتصدر بيانه اللغوي المسرح المهجري، وحينها كما يظهر لك من كتابات الرافعي تحت راية القرآن وغيره من أدباء ومفكري ذلك الزمن، أن الإعلام العربي في المهجر، على ظرفه وقلة إمكانياته كان يصل إلى المشرق، ويتم تداوله، رغم أن نقل المطبوعات حينها، يكون غالباً بالبريد البحري، لكن حالة الاشتباك كانت قوية مع المشرق، ليس بين المسلمين العرب فقط، بل حتى المسيحيين العرب، وارجع الى نصوص الرافعي، وإشاراته ومراسلاته مع أصدقائه المسيحيين من الشام ومصر، تجد ذالك متكرراً في كتابه.

مما يعني أن تيار الحرب على العربية كجامع حضاري إسلامي، والذي ارتبط بنشر العامية، أو بالتشكيك في تاريخ اللغة وفي آدابها، منذ العصر الجاهلي، لم يكن يمثل كل المسرح العربي الأدبي في حينه، ربما تصدر جدله د. طه حسين الذي أفرده الرافعي في مقدمة الكتاب، وأعلن رسمياً الحرب عليه، ولكنه دعا له دعوة صدق خاصة.

حتى أني تساءلت لو كان الرافعي حياً بعد مراجعات طه حسين، والخلاصات التي حررها، المفكر الإسلامي الكبير د. محمد عمارة، عن انتفاضة طه حسين في مرحلته الأخيرة على المشروع الغربي الفكري، هل كان الرافعي ليصدر الكتاب بهذا النسق، وبما تخلله من هجوم مستمر على طه؟ رحم الله الجميع.

غير أنك تكاد تقفز من مقعدك وتصفق في مسرح بيتك، وأنت جالس بين يدي الرافعي يهدر عليك بلاغةً وأدباً وذوقاً تعبيرياً يتقاطر كالشهد، وتتفهم بلا تردد معركته للدفاع عن العربية، وأن سفره العظيم تحت راية القرآن، لا يزال مؤثراً في معركة البيان وحضارة الإنسان، الذي وجدها العربي القديم، ووصل اليها العربي المعاصر، وهو يعيش تحت احتلال الحداثة، فصاح وهو في اكاديمية الرافعي، لقد وجدتُ الحقيقة.

لقد أصّر محمود شاكر على إدراج نقده القاسي، لمالك بن نبي رحمهما الله، والذي سمح بنشره بني نبي، في مقدمة الكتاب، وإن رد عليه في الظاهرة القرآنية، غير أن القضية هنا هو أن محمود شاكر، أراد أن يُصدّر الكتاب، بنقد التشكيك الاستشراقي في تاريخ اللغة وآدابها في العصر الجاهلي، وكان مالك بن نبي يريد طرح البيان العلمي الآخر للتنزيل المقدس، ويركز عليه.

وكلاهما كانا يواجهان مشروعاً كولونيالياً، وليس الأمر متعلقا بالإبداع، ولا بتفعيل النص في قوالب معاصرة متجددة، قال الرافعي نحن بها أولى، ولكن الأمر كان في العبث بمفردات اللغة، التي نزل بها البلاغ الأخير للعالمين، فكان الدفاع عنها أمام الاباطيل فريضة دينية، وحماية أخلاقية وفكرية.

يقول الرافعي أن رئيس تحرير صحيفة المهجر قال له شرط واحد، ليفرد لك مسرح الأدب العربي في المهجر؟

أن تتجنب الجملة القرآنية.

يقول الرافعي أخذ بقلبي المصطلح، أدركتُ أن عليه نورانية عجيبة، وأنا والله (كاتب هذا المقال) قد هزّني ما هزّ الرافعي.. الجملة القرآنية!

فصحتُ في نفسي الله أكبر، ياله من تعبير عظيم، من أين لك هذا يا صاحب الصحيفة، كيف تَلبّسَك النور وأنت تهدي الى الظلام، إنها قصة القرآن ومفردة العبور للعربية في كل زمان.

ولذلك حين أتيتُ معرض اسطنبول الدولي للكتاب العربي، ورفعتُ رأسي إلى الشعار، أسعدني وقعه ومعناه، (لتبقى العربية)، نعم لتبقى، ولكن للعربية هنا خصوصية في الأستانة، فهي عاصمة حاضر العالم الإسلامي، ملتقى الشرق والغرب، وإن كانت هناك ذاكرة سلبية، في التاريخ السياسي، قبل وبعد سقوط الدولة العثمانية، لكن كان للعربية دستوراً ثقافيا وأدبياً بين الأمم، وكان أهل الكتاب يجتمعون في اسطنبول تحت راية العربية، وعبر جسور التواصل الممتدة حتى الحجاز الشريف وبغداد والقاهرة وبيروت والمغرب العربي، فضلاً عن اشقائنا أمم الرسالة من غير العرب.

جميلة تلك الروح التي وجدتُها تدب في أروقة المعرض، وكنتُ في تخوّفٍ من أن المحاضرة التي اعتمدتها اللجنة الثقافية في المعرض، ثقيلة على الجمهور، غير أن مشهد تقاطر الحضور بعد بدئِها، حملني ورفع معنوياتي، فسعدتُ وحمدتُ الله أن العربية، حاضرة أيضاً في تحرير فلسفة القرآن، وكيف تتخلف وهي اللغة التي جاء به الوحي المنزل، لهداية الإنسان، كيف لا تحضر الجملة القرآنية لهدم الحكاية الحداثية، وأخذ العالم إلى ثورة الفلسفة الأخلاقية الإسلامية، أوليس قرآن التنزيل هو من يفسر قرآن التكوين؟

شكراَ للمنظمين، ولكل تلك الأرواح التي التقتني في معرض الكتاب، من شباب ومثقفين، وشخصيات عربية وتركية وآسيوية وافريقية، إنها وحدتنا الإنسانية سبكتنا بها الجملة القرآنية، لذلك رفض الرافعي شرط المسرح الأميركي، وأعلن أنهُ مجاهدٌ قرآني للدفاع عن اللغة العربية.

اختتمت أمس الخميس فعاليات الورشة المهنية لأعضاء الملتقى العربي لناشري كتب الأطفال، والتي نظمها الملتقى ضمن البرنامج المهني لـ معرض إسطنبول الدولي للكتاب العربي 2025، وذلك على مدار يومي 13 و14 أغسطس في صالة أوراسيا – مركز يني كابي للمعارض.
شهد اليوم الأول تقديم عدد من المحاور المتخصصة، من أبرزها: ماهية أدب الطفل وأنواعه وأهميته، فهم الطفل القارئ، دور الرسومات والإنتاج الفني، الكتابة واللغة للأطفال، أدب الأطفال في تركيا، والكتب التفاعلية والإلكترونية.
أما في اليوم الثاني، فقد تناولت الجلسات موضوعات عملية شملت: مراحل النشر من الفكرة إلى الطباعة، استراتيجيات التسويق والترويج، آليات الدخول إلى الأسواق العالمية وبيع الحقوق، معايير الجوائز الوطنية والدولية، بالإضافة إلى تطبيق عملي لتصميم مشروع كتاب.
شارك في الورشة 15 ناشرًا من عدة دول عربية، إلى جانب نخبة من المحاضرين العرب والأتراك، وأدارتها أكاديميًا الدكتورة شيرين كريديه، وسط تفاعل كبير ونقاشات مثمرة بين المشاركين.
في إطار فعاليات معرض إسطنبول الدولي العاشر للكتاب العربي، شارك الأستاذ سعيد حجازي مدير المكتبة الوطنية في سوريا في اجتماع خاص جمعه مع كل من، الدكتور مهدي الجميلي رئيس الجمعية الدولية لناشري الكتاب العربي في تركيا، الأستاذ سامر السعدي الأمين العام للجمعية ونائب المنسق العام للمعرض، الأستاذ عمار عبد الخالق مسؤول الأنشطة والفعاليات، الأستاذ هارون الزير المسؤول الإعلامي، الأستاذ حسن عدنان سالم رئيس الملتقى العربي لناشري كتب الأطفال، الأستاذ فاتح حبابه المنسق الإعلامي للمعرض.
وقد تناول الاجتماع سبل تعزيز التعاون في مجالات الفكر والثقافة والنشر، إضافة إلى بحث فرص الشراكة في تنظيم معارض الكتاب الدولية، بما يسهم في توطيد العلاقات الثقافية بين الجانبين.
تشارك مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة في فعاليات النسخة العاشرة من «معرض إسطنبول الدولي للكتاب العربي»، الذي يقام تحت شعار «وتبقى العربية» الذي انطلق في 9 أغسطس الجاري ويستمر حتى 17 منه في مركز «يني كابيه» للمعارض بمدينة إسطنبول.
وتأتي مشاركة المؤسسة في إطار سعيها المستمر لتعزيز حضورها الإقليمي والدولي في المحافل والفعاليات المعرفية، وتسليط الضوء على أبرز مشاريعها ومبادراتها النوعية، وفي مقدمتها مبادرة «بالعربي»، التي تعد من أبرز المبادرات المعرفية التي أطلقتها المؤسسة، والتي تهدف من خلالها إلى تعزيز حضور اللغة العربية عالمياً، وترسيخ استخدامها بين فئات الشباب على منصات التواصل الاجتماعي، ودعم مكانتها بوصفها أداة للمعرفة والابتكار، ودعم التعليم من خلال توفير موارد متخصصة لتعليم اللغة العربية، خاصة للناطقين بغيرها، بهدف ترسيخ اللغة جسراً ثقافياً ومعرفياً يربط الأجيال بحضارتهم وتراثهم العريق.
وقال جمال بن حويرب، المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة: «تأتي مشاركتنا في معرض إسطنبول الدولي للكتاب العربي ضمن سعينا للحضور سنوياً في المحافل المعرفية حول العالم، والترويج لمبادراتنا ومشروعاتنا على نطاق دولي، بما يدعم نشر المعرفة ويسهم في التنمية المستدامة للمجتمعات.

ونحرص، في المؤسسة على توفير منصات عالمية للحوار الفكري والمعرفي، تتيح للجميع الفرصة للتعرف إلى الإنتاجات الأدبية والعلمية الرائدة، وتعزز فرص تبادل الرؤى والخبرات بين رواد الفكر والإبداع من مختلف أنحاء العالم».

وأضاف: «نسعى من خلال هذه المشاركة إلى تعزيز الهوية العربية والانتماء للغة، عبر ترسيخ قيمتها بين الناطقين بها، وإبراز جمالياتها من خلال مشاريع نوعية تسهم في تنمية الأبحاث اللغوية وترجمة المصادر العالمية إلى العربية، ما يفتح آفاقاً معرفية جديدة أمام الشباب العربي.

ونجدد التزامنا بدعم اللغة العربية وتحفيز الابتكار في المحتوى الرقمي العربي من خلال بحث فرص الشراكات الفعالة في هذا المجال مع المؤسسات والجهات المشاركة في المعرض».

ويشهد جناح المؤسسة عقد اجتماعات مع جهات معنية باللغة العربية، إلى جانب أنشطة معرفية تنظمها بالتعاون مع الشريك الاستراتيجي «أكاديمية إسطنبول»، بما يعزز فرص التعاون وتبادل الخبرات في مجال نشر المعرفة.
ضمن فعاليات معرض إسطنبول الدولي العاشر للكتاب العربي، عقدت إدارة الجمعية الدولية لناشري الكتاب العربي ممثلة برئيسها الدكتور مهدي الجميلي، والمنسق العام للمعرض الدكتور محمد آغير أقجة، لقاءً هاماً مع رئيس مصلحة المعارض الدولية في المملكة المغربية الأستاذ أحمد السرغيني، وذلك بحضور الأمين العام لاتحاد الناشرين العرب الأستاذ بشار شبارو، والأستاذ طارق سليكي رئيس اتحاد الناشرين المغاربة.
ناقش الطرفان خلال اللقاء عددًا من القضايا المتعلقة بصناعة النشر وسوق الكتاب العربي، إلى جانب طرح مقترحات عملية لتذليل العقبات أمام مشاركة الناشرين المغاربة في معرض إسطنبول، وكذلك تعزيز مشاركة أعضاء الجمعية في معرض الرباط. ويهدف هذا التعاون إلى تعزيز الحضور المتبادل بين المعرضين ودعم حركة النشر العربي على المستويين الإقليمي والدولي.
في يومها الأول، انطلق المشاركون في رحلة مدهشة في عالم أدب الطفل: من شرارة الفكرة، إلى جماليات الكتابة واللغة، ثم عالم الرسومات والإنتاج الفني المبهر.
لقاءات مثمرة، وتبادل خبرات، وأفكار مبتكرة جمعت المبدعين من مختلف الدول العربية وتركيا، في أجواء مليئة بالإلهام والطموح.
عقدت الجمعية الدولية لناشري الكتاب العربي اجتماعًا موسعًا مع ممثلي وزارة الثقافة والفنون واتحاد الناشرين في الجمهورية الجزائرية، وذلك ضمن خطتها لتوسيع الشراكات العربية والدولية في مجال النشر.
شارك في اللقاء من الجانب الجزائري الأستاذ أحمد ماضي رئيس مدير عام ورئيس النقابة الوطنية لناشري الكتب، والأستاذ هشام عيساني رئيس مدير عام في المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، والأستاذ فضيل ناصر. ومن جانب الجمعية حضر الدكتور مهدي الجميلي رئيس مجلس الإدارة، والدكتور محمد أغير أقجة المنسق العام لمعرض إسطنبول الدولي للكتاب العربي، والأستاذ سامر السعدي الأمين العام للجمعية، والأستاذ عمار عبد الخالق مسؤول الأنشطة والفعاليات، والأستاذ هارون الزير مسؤول الإعلام، وأعضاء مجلس الإدارة الأستاذ محي الدين الشامي، والأستاذ مازن مستو.
وبحث الجانبان سبل تعزيز المشاركة في المعارض، بعد نجاح تجربة تبادل الأجنحة للمرة الأولى هذا العام، إضافة إلى تنشيط العلاقات بين الناشرين وتبادل الخبرات في مجالات التسويق والطباعة والنشر.
حضر اللقاء أيضاً الأمين العام لاتحاد الناشرين العرب الأستاذ بشار شبارو، ورئيس الملتقى العربي لناشري كتب الأطفال الأستاذ حسن سالم.
 

تستعد مدينة إسطنبول لاحتضان واحدة من أضخم الفعاليات الثقافية المخصصة للناطقين بالعربية في تركيا، وذلك مع انطلاق النسخة العاشرة من “معرض إسطنبول الدولي للكتاب العربي” تحت شعار “وتبقى العربية”، في الفترة من 9 إلى 17 أغسطس/آب 2025، داخل صالة أوراسيا – مركز يني كابي للمعارض.

يشارك في المعرض قرابة 300 دار نشر ومؤسسة ثقافية وتعليمية تمثل أكثر من 20 دولة، إلى جانب عدد كبير من الجامعات، المدارس الدولية، ومنظمات المجتمع المدني.

وتزخر هذه النسخة ببرنامج ثقافي غني يتضمن لقاءات أدبية، وفعاليات معرفية، وأقسامًا متخصصة مثل:

زاوية اللغة

حقوق الملكية الفكرية

المؤسسات التعليمية والمدارس الدولية

الخدمات الجامعية

اللوحات الفنية

ويُشرف على تنظيم المعرض الجمعية الدولية لناشري الكتاب العربي بالتعاون مع اتحاد الناشرين الأتراك وجمعية الناشرين الأتراك، وبدعم رسمي من وزارة الثقافة التركية وغرفة تجارة إسطنبول.

يفتتح المعرض رسميًا يوم السبت 9 أغسطس/آب 2025 في تمام الساعة 11 صباحًا بحضور شخصيات ثقافية وإعلامية بارزة من العالم العربي وتركيا، بالإضافة إلى ممثلي دور النشر والمؤسسات المشاركة.